السعودية تحيك مؤامرة ضد ايران في العراق

يبدو ان السياسة الخارجية للسعودية بدأت تنشط هذه الايام حيث قام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بطرح مشاريع من داخل المنطقة وخارجها لتدارك عقد من الترهل في السياسة الخارجية السعودية ، العراق كان آخر محطة نزل بها الجبير ولكن من غير المتوقع ان تتوقف طائرته في هذا البلد.

وكتب موقع “تابناك” في مقال له : يجب ان لا نمر على زيارة الجبير المفاجئة الى بغداد مرور الكرام . فهي اول زيارة لمسؤول سعودي رفيع المستوى الى العراق بعد احتلال هذا البلد عام 2003.

فقد حط احد المنافسين الكبار لايران والمنتقدين اللاذعين لها رحاله في بلد يعد من أقرب المتحالفين لايران ومعروف بانسجامه العملي والنظري مع سياسة ايران الاقليمية.

هناك رؤيتين حول زيارة الجبير للعراق احداهما متفائلة والاخرى متشائمة .

الرؤية الاولى هي ان السعودية تبحث عن تقارب مع العراق كحليف من الدرجة الاولى لایران فی المنطقة لتخطوا خطوات مماثلة لايران ، حيث اقدمت على ازالة التوتر مع دول الخليج الفارسي عبر الكويت وسلطنة عمان وتحاول (اي السعودية) من خلال هذه الزيارة التقرب تدريجيا من ايران.

هذا موقف متفائل وتحقيقه على أرض الواقع يؤدي الى تعزيز الاستقرار في المنطقة ويعد بداية للتعاون بين دول المنطقة ، ولكن يبدو ان مهمة الجبير في بغداد ليست كذلك.

السعودية ليست في وضع ترغب بازالة التوتر مع ايران دون المطالبة بامتيازات اساسية منها. بمقارنة بسيطة بين زيارة الجبير الى العراق وتحركاته الاخيرة وخطباته الانتقادية لايران خاصة في مؤتمر ميونيخ لا يبقى معنى للتفائل .
وهنا تطفو الرؤية الثانية اي المتشائمة على السطح حيث يبدو ان وزير الخارجية السعودي بعد نجاحه في جر الدول العربية في المنطقة و تركيا الى جانب بلاده وتحريضهم على ايران ، بدأ بتنفيذ المرحلة التالية من تحركه الدبلوماسي لمواجهة ايران وعزلها وهي مرحلة صعبة جدا في خطة السعوديين الكبرى ضد ايران ، وهي عبارة عن جر الدول القريبة من ايران في المنطقة نحو السعودية اوضمان حيادها على أقل تقدير.

حسب تقديرات السعودية فأن العراق هو اقرب وافضل خيار لها فی اطار خطتها لان الوضع السوري بالنسبة للسعودیین واضح وقد فتحوا حسابا خاصا لمفاوضات جنیف والحکومة الانتقالية والحكومة القادمة المحتملة ، فهذه الحكومة ايا كانت أفضل من حكومة بشار الاسد وايران بالنسبة للسعودية.

بيان وزارة الخارجية العراقية يحتوي على نقطة في غاية الاهمية حيث اوردت الخارجية العراقية بان عادل الجبيرخلال لقاءاته أوضح بان حياد العراق يمكن ان يهيأ أرضية المصالحة بين ايران والسعودية.

صحيح ان الجبير تحدث عن المصالحة بين ايران والسعودية ولكن لا يمكن نسيان تصريحاته في ميونيخ او قبلها في لندن وباريس حيث ادلى بوضوح لاغبارعليه انه لاجدوى من ازالة التوتر بين ايران والسعودية . من هنا یمکن القول ان الجبير طالما لايستطيع تحويل العراق الى متحالف مع السعودية ضد ايران فالافضل ان يدعوه الى الحياد.

ما يعزز الرؤية المتشائمة لزيارة الجبير الى العراق هو ان رئيس تحرير الشرق الاوسط السابق عبد الرحمن الراشد كتب مقالا الاسبوع الماضي ونشرته قناة العربية يطالب فيها العالم العربي وخاصة مصر والسعودية والامارات والاردن ان يؤسسوا لتحالف عسكري مشترك لاحتواء ايران.

وكرر الراشد مقولة ترامب والسعوديين بان الاتفاق النووي جعل سياسة ايران الخارجية اكثر تهجمية في المنطقة وان التحول الوحيد في سلوك ايران بعد الاتفاق هو تحسن وضعها المالي والعسكري وأضاف بان ايران ملأت فراغ القوة في العراق وتواصل توسيع نطاق سيطرتها في العراق وسوريا واليمن.
وأضاف کاتب المقال بان التعاون العسکري ضروري لاحتواء ايران. وان تشكيل تحالف لمواجهة ايران ضروري لايجاد  توازن عسكري بوجه تحالف ايراني يشمل العراق وسوريا.

الجبیر فی العراق والراشد في لندن يفسران جيدا أحلام السعودية تجاه ايران. هذا الموضوع اشارت اليه بالأمس صحيفة وال ستريت جورنال وتحدثت عن مساعي امريكية ودول عربية في المنطقة لتأسيس منظمة مثل الناتو لمواجهة ايران والیوم تفوح رائحة هذه الطبخة .

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*