الرؤية السعودية ؛ من الاعتدال الى قرع طبول الحرب

محمد مهدي مظاهري

كتب المحلل السياسي والاستاذ الجامعي الدكتور محمد مهدي مظاهري مقالا شرح خلاله رؤية السعودية على المدى القريب والمتوسط والبعيد في ظل التغييرات الأخيرة على مستوى السلطات.

وبحسب موقع IFP الخبري نقلا عن فارس قال مظاهري: حينما عزل ملك السعودية قبل سنتين ولي العهد الأمير مقرن وعين الأمير محمد بن نايف محله وثم أصغر ابنائه الامير محمد بن سلمان كولي ولي العهد، بات واضحا للجميع بان السعودية تتجه نحو سايسات جديدة على المستوى الداخلي والدولي ولكن قلة من الناس كان يتوقع ان هذه التغييرات تؤدي الى تعيين ابن الملك الشاب لولاية العهد وفي نهاية المطاف ملكا على السعودية ، فالأيام اثبتت انه لا يستبعد أي اجراء في هذه الملكية المطلقة .

وأضاف كاتب المقال: خلال الأيام الأخيرة تم تعيين ولي عهد للسعودية لا يتجاوز عمره 31 عاما ولكنه خلال السنتين الأخيرتين كان وزيرا للدفاع ورئيسا للجنة الاقتصاد وأخذ على عاتقه قيادة عملية توسيع السياسات الداخلية والخارجية لبلاده. فعلى المستوى الداخلي قرر تصحيح الاقتصاد وتطويره عبر عدم الاعتماد على النفط وخصخصة الاقتصاد و… وعلى المستوى الاجتماعي قرر الانفتاح واعطاء الحريات للنساء والشباب التي لا يمكن تطبيقها في بلد كالسعودية الا على يد شخص كالامير محمد بن سلمان. وأما على المستوى الخارجي فهو المنظّر وقائد الهجوم على اليمن والتهجم على العقائد المهدوية في بلد شيعي كايران حيث يعتقد انه “لا نقطة مشتركة يربط ايران بالسعودية وعلى السعودية ان لا تنتظر حتى تتحول الى ساحىة حرب بل عليها نقل المعركة الى عقر ايران”. كما حاول تعزيز علاقات بلاده بالولايات المتحدة وحول ترامب من مواقفه المضادة للسعودية وتوجيه الاتهام لها بدعم الارهاب الى الحليف مع السعودية والصديق لها.

ووصف مظاهري ولي عهد الجديد محمد بن سلمان بالشاب ذو الميول الغربية والمغامر والفاقد للبصيرة والمصلحة اللازمة لأي قائد سياسي وهذا التعيين في المنطقة يعني ان الشرق الأوسط مقبلة على حالة عدم الاستقرار ونشوب الحروب ، فانه يحاول ترقية مكانة بلاده الى القوة الاولى في المنطقة عبر اكتساب الدول العربية وتهديد باقي القوى الاقليمية . هذا في الوقت الذي اثبتت ايران وتركيا بانهما لم ترضخا الى السعودية كما ان عدم رضوخ قطر لمطالب السعودية يبين ان الدول العربية لا تحبذ الانسياق خلف السعودية .

وتابع المحلل السياسي بان الامير محمد بن سلمان لا يدرك اهمية القوة الناعمة وضرورة المشروعية والقبول في أداء العمل ويفكر فقط بقوة السلاح وشراء الاسلحة والعتاد…ومن هنا يمكن القول بان الدول المصدرة للسلاح وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا سوف تتخذ سياسات ثنائية ، بالظاهر تندد بالارهاب وفي الاساس تدعم الدول الداعمة للارهاب.

وأضاف مظاهري انه هناك عوامل ممكن ان تعدل سياسات ولي العهد الجديد والملك المقبل . على المستوى الداخلي قد يكون اختيار ولي العهد وسعيه لتصحيح الاقتصاد والاجتماع في أجواء السعودية التقليدية وتصعيده للحرب الدائرة في المنطقة سببا لاحتجاجات داخلية تضع حدا لتصرفاته ، مشيرا الى ان هناك احتجاجات في اماكن متناثرة من السعودية على تعيين الامير، الا ان الاعلام لا يقوم بتغطيتها .

وقال الاستاذ الجامعي مظاهري ان ولي العهد الشاب خالف الأعراف والتقاليد التي تنصب الأبن الأكبر فضرب ابناء عمومته الكبار جنبا وأصبح وليا للعهد وفي حال بقائه حتى يصبح ملكا للسعودية ، من المحتمل جدا ان نشاهد احتجاجات داخلية وعدم استقرار في هذا البلد

العربي .

وأضاف المحلل السياسي انه على المستوى الخارجي ايضا استمرار وتيرة انخفاض اسعار النفط وارتفاع تكاليف الحروب تمهد لتوجيه ضربة قاصمة لسياسات السعودية العدوانية واُمنيتها في السيطرة على المنطقة .

وخلص مظاهري مقاله بالقول انه من المحتمل ان نشاهد تصحيح لسياسات السعودية الاقليمية على المدى البعيد الا انه على المدى القريب والمتوسط ستتواصل اعتداءات هذا البلد.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*