التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط

التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط

العبور من مرحلة ماتسمى بـ “الحرب الباردة” ونهاية التوازن الاستراتيجي الذي كان سائدا في العالم والشرق الأوسط آنذاك، فرض تعقيدات متعددة الأوجه على معادلات اليوم ، حيث ان الكثير من الدول واجهت أزمة الهوية وتحديد مكانتها في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وان جزء من تطورات العالم وخاصة الشرق الأوسط يعد نتيجة لهذه المرحلة العابرة. مرحلة راح ضحيتها العراق وليبيا وسوريا واليمن وافغانستان بالاضافة الى العوامل الداخلية المؤثرة.

وحسب موقع  IFP  الخبري تابع الخبير في شؤون الشرق الاوسط صادق ملكي: ان الشرق الأوسط تمر اليوم بمرحلة عابرة لنيل التوازن الاستراتيجي من جديد وفي هذه الأجواء يجب عدم الالتفات الى رقص السيوف وقرع طبول الحرب . فلم تقم أزمة بين طهران والرياض تجر الطرفين الى حرب مباشرة الا اذا تغيرت معادلات التوازن الاستراتيجي في المنطقة تغييرا حادا. عدى هذا الاحتمال ستكون الاشتباكات والحروب في مناطق النفوذ بالوكالة.

الحقيقة في المنطقة هي ان ايران وتركيا ومصر والسعودية تعد قوى اساسية ومستقرة في الشرق الأوسط وان مكانتها وقوتها في النظام الدولي لم تكن نتيجة لمعادلات عابرة بل ذات خلفية تاريخية وادارة حكومات خاصة بها . وعلى هذا الأساس رغم ان هذه المنطقة تمر بمرحلة عصيبة وخطيرة جدا ولكن اذا ما تمكنت العقلانية النابعة عن المنطق والمصالح المتبادلة من جر الدول الى التوازن في علاقاتها لم يكن آنذاك العودة الى الاستقرار الاستراتيجي وارساء السلام والتنمية هدفا بعيد المنال في  المنطقة.

مدى تأثير اللاعبين في خارج المنطقة ايضا يمكن دراسته في هذا الاطار. عودة روسيا الى الشرق الاوسط ومبادرتها للسلام في سوريا بالتعاون مع ايران وتركيا كان مشفوعا بصمت أو قبول الولايات المتحدة وفي حال نجاحها بامكانها الاقتراب من استتباب الأمن والاستقرار الاستراتيجي في الشرق الاوسط بمنحدر خفيف وبصورة تدريجية. بالاضافة الى ان مبادرة روسيا ودخولها في القضية السورية في حال نجاحها من الممكن ان تتكرر في أزمة اليمن.
رغم الخلافات، لا واشنطن ولا موسكو لم تسمحا بسيطرة قوة اقليمية على الاخرى وتقويض التوازن الاستراتيجي .

رغم ان كل من القوى الرباعية ايران وتركيا ومصر والسعودية تحلم بان تكون هي القوة العظمى في المنطقة دون غيرها ، الا ان دول الشرق الأوسط يجب عليها تخطي استراتيجية “القوة الاقليمية” وتتحرك نحو استراتيجية “منطقة اكثر قوة”. هذه هي استراتيجية طرحتها ايران عدة مرات خلال السنوات الأخيرة ومن الضروري ان تتناغم معها باقي الدول باستغلال الفرصة المتاحة لنيل الهدف المنشود.
ان منطق “المنطقة الأكثر قوة” ينهي المنافسات الهدامة ويعد أكبر عامل للوصول الى التوازن الاستراتيجي وبامكانه ان يضمن توجه الشرق الأوسط نحو الاستقرار والسلام والتنمية. الشرق الأوسط بحاجة الى الأمن والتنمية الشاملة وعلى دول المنطقة ان تعتبر هذا الامن والتنمية لصالحها. تعاون قوى المنطقة وارساء التعادل والتوازن الاستراتيجي يؤدي الى استتباب السلام والتنمية وهذا التوجه نشاهده اليوم في عودة روسيا الى معادلات الشرق الأوسط .

رغم ان موسكو تراعي بعض ملاحظات الدول، الا انها تنظر الى مصالحها والولايات المتحدة في التطورات .

الحقيقة هي ان مفاوضات أستانه التي استولت على مفاوضات جنييفا و وضعتها في الارشيف انطلقت بمبادرة روسية وبالاتفاق مع تركيا وايران واشراف الولايات المتحدة وهي بحد ذاتها تجسد التوازن بين القوى في خضم تطورات الشرق الأوسط وتعد محل اهتمام كل من واشنطن وموسكو.

بقلم: صادق ملكي

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*