الازدواجية الامريكية في التعامل مع الاتفاق النووي

الازدواجية الامريكية في التعامل مع الاتفاق النووي

خبير مركز الدراسات الاستراتيجية في مجمع تشخيص مصلحة النظام وفي مقال له في صحيفة شرق سعى لتحليل سياسة الحكومة الامريكية الجديدة ازاء الاتفاق النووي مع ايران .

هرمزي اشار الى ان حكومة ترامب عليها ان ترفع تقرير الى الكونغرس في 16 من اكتوبر بخصوص التزام ايران بالاتفاق .

في الواقع فان حكومة ترامب وبالرغم من الانتقادات التي توجه اليها بخصوص حداثتها في السياسة الخارجية ، الا انها تعي حيدا مخاطر انتهاك الاتفاق ، لذا فهي وبدل “الخروج الجلي” من الاتفاق النووي ، بصدد تهيئة الارضية لحرف الانظار عنها ،  حتى يتسنى لها اتهام ايران

. احدى السياسات التي اتبعتها الولايات المتحدة في هذا الاطار ، طرح (تسويق ) مفهوم اخر عن” الالتزام ” وفي الاونة الاخيرة طرح هذا المفهوم على لسان نيكي هالي .

هرمزي وفي اشارة الى كلمة هالي في مؤسسة (امريكن اينتربرايز) كتب بهذا الصدد : الاتهامات العارية عن الصحة بغية التسويق لمفهوم جديد عن الالتزام بالاتفاق النووي ،  ومن ثم استخدام المفهوم الجديد (مفبرك) من اجل اتهام ايران بعدم الالتزام بتعهداتها  .

وبناءا على المفهوم الامريكي الجديد فان “الالتزام” بالاتفاق النووي هو مفهوم بسيط و تقني صرف وليس فنيا : ويشتمل على 3 محاور : الاتفاق النووي ، القرار 2231 الخاص بمجلس الامن وفي النهاية القانون الخاص بالاشراف على الاتفاق والذي تم اقراره في الكونغرس الامريكي .

امريكا وفي بدعة جديدة اخرى ، اشارت الى انه لا ينبغي الاكتفاء ببحث التزام ايران بتعهداتها في 3 محاور فقط ، بل يجب بحث التزام ايران من جميع الجهات وفي اطار اداء الدولة الايرانية . الان السؤال المطروح هو لماذا تسعى حكومة ترامب ان تربط ماهية الدولة الايرانية واداءها منذ قيام الثورة بالاتفاق النووي ؟

الحكومة الايرانية من جانبها تسعى الى احترام “القوانين الدولية” من جهة ،  والالتزام بـ “المواثيق الدولية ” جنبا الى جنب ، والاستدلال على ان احترام القوانين الدولية هو مقدمة للالتزام بالمواثيق الدولية .

هذه السياسة الامريكية ورغم انها حيكت بذكاء من اجل زحزحة ثقة اللاعبين الدوليين بايران ومستقبل التزامها بالاتفاق : لكنها تعاني من مشكلة  وهي التقديم والتأخير في “النية ” و ” السياسة ” .

في حقيقة الامر فان ترامب اعلن في البداية عن نيته بعدم الاعتراف والالتزام بالاتفاق ومن ثم طلب من فريقه الوزاري ومستشاريه تهيئة الارضية للاعلان عن الالتزام بالاتفاق . هذه النية ومن ثم السياسة . هذه النية ومن ثم السياسة لم تخفى على وسائل الاعلام ولا حلفائه الاوربيين .

لذا على اقل تقدير فأنه وعلى المدى القريب فان سياسات من هذا القبيل ، ليس بامكانها ان استقطاب لاعبين مؤثرين ، لكن الامر المهم ان السلوك الشخصي للسيد ترامب يشير الى انه لا يمكن الاعتماد على وعوده سواءا بخصوص الالتزام او عدمه ، وهذه الخصوصية الفردية تحتم على ايران وباقي اللاعبين ان يضعوا كافة السيناريوهات نصب اعينهم وان ويتهيؤا  لها مسبقا .

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*