الأحداث الأخيرة؛ هوة اجتماعية أم وئام وطني؟

كتب الاستاذ الجامعي ووزير الثقافة الايراني السابق سيد رضا صالحي أميري مقالا حول أحداث الشغب الأخيرة التي وقعت في بعض مدن ايران نشرته وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء (ارنا) وقام بترجمتها موقع IFP الخبري.

وجاء في المقال: ان أبعاد وأضلاع وتفاصيل الاحتجاجات الاجتماعية الاخيرة كثيرة وتحتاج الى تحليل معمق برؤية اجتماعية، سياسية، اقتصادية واعلامية. فمن الناحية الاجتماعية الاحتجاجات الاجتماعية لبيان مطالب عامة تعد أمرا منطقيا بل واحدى قنوات نقل صوت الشعب الى النظام السياسي.

ولكن هناك فرقا شاسعا بين الاحتجاج الاجتماعي الذي يقام في اطار القوانين وبين أعمال الشغب. الاحتجاج  الاجتماعي عبارة عن بيان احتجاج على أداء نظام بناء على القواعد الرسمية والهيكلية ولكن الشغب هو استفزاز مشاعر البعض من أجل التدمير والانتقام وهو لم ينتج الا ظاهرة الـ “فنداليسم”.

بدأت قبل عامين احتجاجات على أداء بعض المؤسسات المالية . فهذه المؤسسات المالية والخاصة لم ترضخ للنظام البنكي والبعض منها تدار من خارج الحكومة وعَجَز النظام في حل هذه المشكلة التي شملت ملائين الناس حيث أدت الى سخط  باقي شرائح المجتمع.

يجب الحديث بصدق مع الناس حول افلاس هذه المؤسسات الخاصة . يجب ان يعرف الشعب الجهة أو الاشخاص الذين نهبوا أموالهم. فلا شك ان المشكلة لا تحل بالصمت او كتمان الحقيقة وهذا الموضوع ما زال يشكل أحد مطالب ملائين المودعين في هذه المؤسسات والمفروض ان لا يتساوى احتجاجهم مع سلوك البعض من المشاغبين ذوي الدوافع السياسية والأمنية أو المعارضين للنظام.

الحقيقة هي ان هذه الشريحة المتضررة ليس لديها أي مشكلة مع النظام وتطالب بحقوقها القانونية فحسب. طبعا يجب الاشارة هنا الى ان عدم قبول المسؤولية وعدم تحقيق المطالب الاقتصادية سرعان ما يؤديان الى مطالبات اجتماعيىة وسياسية .

من الناحية الاقتصادية يجب الانتباه الى انه رغم المساعي المخلصة للمسؤولين خلال السنوات الأخيرة ولكن بسبب المشاكل المتراكمة من فترة الحرب التي دامت 8 سنوات (الحرب العراقية الايرانية 1980 – 1988) ، لا يمكن اليوم غض النظر عن المشاكل الاقتصادية سواء كانت البطالة أو الفقر او الهوة بين شرائح المجتمع وباقي المشاكل الاجتماعية كالادمان على المخدرات والعنف والمناطق السكنيةالمهمشة وعشرات المشاكل الاخرى.
من ناحية الاعلام والادارة ايضا يجب الانتباه الى ان الاتصالات وتوصيل المعلومات واقناع الرأي العام هو أهم ركن لتوضيح خدمات وأداء الحكومة والنظام السياسي. علينا ان نعترف بان الشعب كان في السابق لا يسمع صوت المسؤولين ومن هنا فان اقناع الرأي العام أهم حاجة وضرورة وعلى الاذاعة والتلفزيون ان تضع قضية دعم الحكومة وابراز خدمات الحكومة على سلم أولوياتها.
القضية المهمة جدا هي ان أكثر ما يغضب الشعب هو الفساد الاقتصادي. بمعنى ان الشعب يتحمل النواقص ولكنه لا يسكت أمام التمييز والفساد.
من حسن الحظ ان القائد المعظم رفع بنفسه راية مكافحة الفساد وهذه فرصة ذهبية تاريخية لجميع السلطات والمؤسسات المعنية. ولذلك يبدو ان ايجاد آلية هيكلية وطنية بمساهمة جميع المسؤولين الكبار في النظام حاجة ملحة لاجتثاث الفساد من البلاد.
ان تحويل المشاكل السياسية الى القضايا الاقتصادي والاجتماعية خيانة لا تغفر. بمعنى ان الجميع يعلم بان البلاد واجهت وتواجه مشاكل اقتصادية جمة وان الحل لا يكمن في صب الزيت على النار. نعلم جميعا بان هبوط الرصيد الاجتماعي للحكومة يؤدي الى ضعف القوة الوطنية للنظام وعلينا ان ننتبه الى هذه النقطة بان الشغب في الاجتماع يستهدف كافة اركان قوة النظام وليس الحكومة فحسب وعليه فان السبيل الوحيد لازالة المشاكل هو الاجماع والوئام الوطني، لان الشعب قد سأم من النقاش السياسي ويتوقع من النظام تلبية مطالبه المتأخرة.

على السلطات الثلاث والقوات العسكرية والأمنية والحوزات العلمية والجامعات والنخب والاعلام ان تعلم بان ثمن الدمار والشغب باهضا بالاضافة الى انه يعرقل عجلة المجتمع في التطوير والازدهار وفي هذا الحال سيكون المتضرر الاساس هي الاجيال القادمة. يجب ان لا نتصور بان الحل في المدى القريب هو حل دائمي.
المظاهرات الشعبية الواسعة والعفوية خلال الايام الاخيرة في شتى أنحاء البلاد عبارة عن وفاء الشعب لنظامه السياسي وهذا ليس بمعنى تغافل للسلطات لمطالب الشعب. ان الحوار الشفاف والصادق بين المسؤولين والشعب في كافة المستويات حاجة ملحة لاقناع الرأي العام .

وفي نهاية المقال أشار الكاتب الى ان دور التيارات المناهضة للثورة والمخابرات الأجنبية في أعمال الشغب يتطلب تحليلا مستقلا.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*