اربيل ومخاطر الاستفتاء

اربيل ومخاطر الاستفتاء

كتب الخبير والمحلل السياسي البارز صادق ملكي مقالا لمركز الدراسات الدبلوماسية الايرانية اكد فيه على ان عدم تنازل مسعود البرزاني عن الاستفتاء على استقلال كردستان بمثابة ان المشروع مدعوم من الخارج وليس من قرار البرزاني نفسه.

وحسب موقع IFP الخبري، قال ملكي في مقاله : ان بغداد التي تعمل اليوم على مكافحة داعش ترى الاستفتاء خنجرا في ظهر العراق.

من جهة اخرى البرزاني وأغلب الاكراد وبالاعتماد على مبدأ تعيين المصير يرون الاستقلال من حقهم ولكن اذا اصبحت رؤية الاكراد وتاكيدهم على الانفصال مبدأ للعمل السياسي فالشرق الاوسط وحتى الاقليم المكون من قوميات ومذاهب مختلفة من المحتمل ان يدخل في دوامة خطرة ومعقدة..

وجاء في المقال: لتعلموا ولنعلم جميعا ان البرزاني سيتنازل عن الاستفتاء وان لم يتنازل فان هذا بمثابة دعم المشروع  من الخارج وليس من  قراره الشخصي ويجب البحث عن الخلفية في واشنطن وانقرة.

وتابع ملكي، ان تركيا لسنوات عديدة وخلافا لما كانت عليه سابقا، لا ترى استقلال اربيل سببا لاعلان حرب. في حال اجراء الاستفتاء من قبل اربيل، رغم معارضته في المنطقة والعالم، يجب الفصل بين السياسة الاعلامية والسياسة المعلنة لمواقف الدول تجاه هذا القرار.  فاذا كانت تصريحات بغداد وانقرة وواشنطن وطهران في معارضتها للاستفتاء انعكاسا للسياستها المعلنة فيجب ان لا يتم الاستفتاء . فان اجراء الاستفتاء على اقل تقدير ممكن ان يفسر بنجاح جزء من دبلوماسية الخداع في المشاورات بين انقرة وطهران. خداع من الدولة التي أعلنت بان علاقاتها الاقتصادية مع اربيل لم تتأثر جراء الاستفتاء.

وصرح المحلل السياسي البارز في مقاله: العراق لا من حصة ايران ولا من حصة تركيا. العراق للعراقيين . فان نمط التفكر في انقرة على اساس ان بغداد من حصة ايران مهد الطريق لظهور داعش. وفي الوقت الراهن رغم التصريحات الرسمية في تركيا يبدو ان انقرة مترددة في اختيار بغداد أم اربيل. كما كانت تركيا من الاسباب الرئيسة لظهور داعش وبعد تلقيها وتلقي المنطقة الصدمة توجهت نحو الاصلاح التكتيكي. فارتباطها بعلاقات خاصة مع اربيل وابتعادها عن مواقفها السابقة عبدت الطريق اليوم لظهور دولة كردية يكون هدفها المستقبلي تركيا نفسها.

ويتسائل ملكي: اذا كانت مفاوضات أستانه قد استطاعت تهميش داعش بل تقربها من الهزيمة فكيف لا تفيد النصائح والتحذيرات والمواقف في التخلي عن الاستفتاء . اذا كانت العاصمتين مازالتا تمتلكان نفس العزم والارادة التي امتلكتها في استانه ، فاقناع اربيل بالتخلي عن الاستفتاء لابد ان يتحقق .

وأشار ملكي في جزء من مقاله الى تاكيد الرئيس التركي الاسبق دميرل على ضرورة التنسيق بين طهران وانقرة في مكافحتهما الجماعات الانفصالية قائلا: ابتعاد السلطات التركية الحالية عن السياسة التقليدية لهذا البلد تعد احد الاسباب التي تساعد على تهيئة الارضية لاجراء الاستفتاء في كردستان العراق. انقرة خلال السنوات الاخيرة اتخذت سياسة معقدة ومتعددة الأوجه ، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة الاقتصادية مع اربيل وهذا ما ساعد على توفير الظروف الملائمة لاربيل للمطالبة بالاستفتاء.
وقال الكاتب: في الوقت الذي بدأ اوج ألان (زعيم حزب العمال الكردستاني في تركيا) والقوات والاحزاب الموالية له تفكر بالابتعاد نسبيا عن فكرة الاستقلال واتحاد الاكراد في المنطقة واعتبر اوج الان النظام الفدرالي هو النظام المفضل لديه، نرى البرزاني اخذ يفكر بالفكرة المثالية القديمة لاوج ألان. البرزاني يبحث عن كردستان مكون من اكراد العراق وتركيا وسوريا وايران.
وحسب ملكي، يجب ان لا تجازف اربيل بالتطور والهدوء السائد في الاقليم . بغداد التي اخرجت الموصل من ايدي داعش تستطيع السيطرة على كركوك المليئة بالصراعات، بل بامكانها ان تكسب الدعم الخارجي وتسيطر على اربيل وعلى البرزاني ان لا يسمح بتحويل العراق بصورة عامة والاقليم بصورة خاصة الى ساحات للصراع والحرب واسالة الدماء . فالاكراد شركاء لحكومة بغداد وهم يعرفون اكثر من غيرهم انهم حصلوا على امتيازات أكثر من سكانهم.

واعتبر ملكي العالم وساحة السياسة محلا لتطبيق الرؤى الممكنة قائلا: اذا كانت بغداد وانقرة وطهران وواشنطن والمانيا والامم المتحدة وغيرها تعارض الاستفتاء بجد، فعلى اربيل ان لا تسلك طريقا ينتهي بها الى الفشل الذريع. بالاضافة الى ذلك فان اقتراب (عمار) الحكيم من الرياض وزيارة (حيدر) العبادي ومقتدى الصدر الى السعودية وسخونة الحوار بين طهران وانقرة و… كلها رسائل واضحة لاربيل وعدم الالتفات اليها قد يؤدي الى دفع الاقليم ثمنا باهضا.

النقطة المهمة ، حسب رأي المحلل السياسي، هي ان البرزاني والطالباني يعتقدان ان كركوك هي قلب كردستان ولكن هذا القلب في جسد العراق واذا اصيب الجسد قد يتوقف القلب عن النبض. يجب ان لا تُعرض اربيل وبغداد والمنطقة لمشكلات جادة ومضرة عبر اتخاذ سياسات خاطئة وخيارات بعيدة المنال .

وخلص ملكي مقاله بالقول: اجراء أو عدم اجراء الاستفتاء في اربيل يمكن ان يوضح الكثير من قضايا المنطقة في المستقبل ويجب التفكر بها طويلا ورسم خارطة طريق لتبعاتها .

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*