أوهام “التحالف ضد ايران”

نيكي هايلي

منذ ان تولت نيكي هيلي منصب سفيرة الولايات المتحدة في منظمة الامم المتحدة، كشفت النقاب عن عدائها السافر لايران وقدمت مسرحيتها الجديدة قبل ثلاثة أيام في قاعدة عسكرية من ضواحي واشنطن وظهرت بدور ممثلة.  

وحسب موقع IFP الخبري نقلا عن “ارنا”، كتب المحلل السياسي للشؤون الدولية “علي خرم”:

من المفترض ان تكون هذه السفيرة خبيرة سياسية في الشؤون الدولية ولكنها قدمت تفاصيل عن الصاروخ المنسوب للحوثيين في اليمن وتشابهه لصاروخ قيام 1 الايراني وكأنها ضابط عسكري خدم لعدة سنوات في المجال العسكري.

وكان الدكتور ظريف (وزير الخارجية) صائبا حينما شبّه هذه المسرحية بمسرحية وزير الخارجية الامريكي السابق كولن باول قبل 14 عاما حيث اراد توجيه التهمة للعراق بامتلاكه سلاح الابادة الجماعية وخاصة السلاح الكيميائي.

ومن حسن الحظ فان الدول الاوروبية كألمانيا والامريكيين المعارضين لسياسة ترامب حذروا  قبل شهرين من ان فريق دونالد ترامب وبعد دراسة كافة المواضيع توصل الى ان اليمن هو الموضوع المناسب للاشتباك مع ايران.

المصادر نفسها قالت بان فريق ترامب المتطرف رأى انه يستطيع عبر موضوع اليمن ان يجبر ايران على قبول شروط الولايات المتحدة في الاتفاق النووي واذا لم يتمكن من تحقيق ذلك فيهيأ الارضية للاشتباك على الارض وبهذا سيلغى الاتفاق النووي وستتحقق باقي اهداف الولايات المتحدة.
ومن أجل استنباط هذا السيناريو المعروف بـ “التحالف ضد ايران” يجب الانتباه الى اللعبة الكبيرة في الشرق الاوسط. هناك ثلاثة لاعبين اجتمعوا لاداء لعبة متعددة الاهداف في الشرق الاوسط حتى يستطيعون تعزيز رصيدهم الضعيف بالدرجة الاولى ويؤمنون مصالح هؤلاء الفاشلين في الشرق الاوسط بالدرجة الثانية.
اللاعب الاول في هذا السيناريو دونالد ترامب الذي اُخفق تماما في سياسته الداخلية والخارجية

وهو شخصيبة غير مرغوب فيه لا داخليا ولا على المستوى العالمي ويحتاج الى انجاز مبهر.
اللاعب الثاني هو بنيامين نتانياهو الذي لا يرضى عنه جميع سكان فلسطين المحتلة بسبب سياساته المتطرفة. نتانياهو ملاحق من قبل النظام القضائي الاسرائيلي بسبب الفساد المالي ولذلك فهو ايضا يحتاج الى انجاز كبير يتغلب به على عدم رضى الناس.
اللاعب الثالث محمد بن سلمان الذي أساء الى العالم الاسلامي ويحاول نأي السعودية من أداء الارهاب الحكومي في حادث 11 سبتمبر 2001 (حسب قرار الكونغرس الامريكي) ومن أجل تربعه على العرش مضطر بقبول الشروط التي تملي عليه الولايات المتحدة واسرائيل ولذلك فهو مقاول جيد لمشروع اسرائيل والولايات المتحدة.
ومن خصائص هذه اللعبة الكبيرة في الشرق الاوسط هي: الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل في عصر ترامب وصهره اليهودي كوشنر حيث يبقى هذا الحدث كخلفية تاريخية في حال عدم امتثال رؤساء امريكا القادمين لهذه السياسة، وفي المقابل يتعهد اللوبي الاسرايلي في امريكا بالحيلولة دون تمرير اي مشروع استجواب لترامب في مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
من جهة اخرى ان الجهات الثلاث امريكا واسرائيل والسعودية تعارض دور ونفوذ ايران في الشرق الاوسط و لذلك تتصور هذه الجهات بانه يجب البدء بالاشتباك مع ايران بدأ من قضية اليمن وثم الانتقال الى قضايا اخرى كلبنان وسوريا والعراق وغيرها.

من هنا ترى هذه الجهات ضرورة التركيز على دور ايران في اليمن واستخدام صواريخ تشبه قيام 1 في الاعلام لتضليل الرأي العام واقناعه بضرورة الغاء الاتفاق النووي والعودة الى العقوبات المفروضة سابقا أو تسليم ايران لشروط الولايات المتحدة أو الاشتباك العسكري مع ايران.
رغم ان القوى المهمة في العالم كاوروبا وروسيا والصين على علم بهذه اللعبة الا انه من غير المعروف مدى تامين مصالحهم الوطنية من خلال الخوض في هكذا معركة وقدرتهم على المقاومة في وجه امريكا وحلفائها. اذا تقدمت مسرحية نيكي هايلي الى الأمام وامتزجت  بعوامل اخرى، من الممكن ان يتكون مشروع متعدد الاهداف يؤدي الى الغاء الاتفاق النووي عمدا أو فعلا  وثم تبدأ العقوبات الامريكية الثنائية وحينها يعلن ترامب الغاء الاتفاق النووي كما واعد جماهيره (في الحمله الانتخابية).
من جهة  اخرى اذا واجه “الاعلان عن القدس عاصمة لاسرائيل” ردا حازما من قبل العالم الاسلامي والعالم باسره ،  حينها ستفكر اسرائيل بخلق معارك مع ايران بحرف الرأي العام . كما سيتم التركيز على نقل الدور الايراني في المنطقة الى السعودية وتنتهي حرب اليمن لصالح السعودية ويصبح محمد بن سلمان ملكا للسعودية وتنكشف علاقاته باسرائيل لتعبيد الطريق أمام تطبيع العلاقات بين باقي الدول العربية واسرائيل وبهذا تنتهي القضية لصالح اسرائيل بعد 100 عام.

هذه احلام اللاعبين الثلاثة والفاشلين الكبار في الشرق الاوسط الذين يأملون ان تتحقق تحت لواء “التحالف ضد ايران”، الا ان رصانة ونضج الجمهورية الاسلامية الايرانية وأدائها على المستوى الدولي بامكانه تبديد هذه الاحلام.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*